مجموعة مؤلفين

65

مع الركب الحسيني

الأمّة وإنقاذها من هلكات مدلهمّات الفتن التي أحاطت بها منذ بداية التيه في يوم السقيفة . لقد كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله يعلم مدى الانحراف الذي سيصيب الأمّة من بعده ويلقي بها في متاهات تنعدم فيها القدرة على الرؤية السديدة إلّا على قلّة من ذوي البصائر ، ويصعب فيها تشخيص الحقّ من الباطل إلّا على من تمسّك بعروة الثقلين ، وكان صلى الله عليه وآله يعلم خطورة حالة الشلل النفسي والازدواجية في الشخصية التي ستتعاظم في الأمة من بعده حتى لا يكاد ينجو منها إلّا أقلّ القليل . لذا لم يألُ صلى الله عليه وآله جهداً في تبيان سبل الوقاية والنجاة من تلك الهلكات ، ومن جملة تلك السبل سبيل إخبار الأمّة بملاحمها وبالفتن التي ستتعرّض لها إلى قيام الساعة ، فكشف لها صلى الله عليه وآله عن كلّ الملاحم والفتن ، وأوضح لها مزالق وعثرات الطريق إلى أن تنقضي الدنيا ، يقول حذيفة بن اليمان ( ره ) : واللّه ما ترك رسول اللّه صلى الله عليه وآله من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا بلغ من معه ثلاثمائة فصاعداً إلّا قد سمّاه لنا بإسمه واسم أبيه واسم قبيلته ! « 1 » وذلك لكي لاتلتبس على الأمّة الأمور ، ولا تقع في خطأ الرؤية أو انقلابها فترى المنكر معروفاً والمعروف منكراً ! « 2 » إضافة إلى ما يتضمّنه بيان الملاحم للأمّة من دعوة إلى نصرة صفّ الحق وخذلان صفّ الباطل بعد تشخيص كلٍّ من الصفَّين .

--> ( 1 ) راجع : سنن أبي داود : 4 : 95 ، حديث 4243 . ( 2 ) عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « كيف يكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهواعن المنكر ! ؟ ، فقيل له : ويكون ذلك يا رسول اللّه ؟ ! فقال : نعم ، وشرٌ من ذلك ! كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف ! ؟ فقيل له : ويكون ذلك ! ؟ قال : نعم ، وشرٌ من ذلك ! كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكراً والمنكر معروفاً ! ؟ » . ( راجع : الكافي : 5 : 59 ، كتاب الجهاد حديث رقم 14 ) .